أبي منصور الماتريدي

75

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

وقيل : الخاسئ : الذليل . وفي قوله : وَإِذْ قالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ . . . إلى آخر ما ذكر من القصة وجهان : أحدهما : دليل إثبات الرسالة والنبوة له ؛ حيث أخبر عما كان من غير نظر له في كتبهم ، ولا اختلاف إلى أحد ممن له علم في ذلك ؛ دل أنه إنما عرف [ ذلك ] بالله تعالى . والثاني : إنباء عن عواقب الظلمة والفسقة ، وما حل بهم بظلمهم وانتهاكهم حرم الله ؛ ليكون ذلك زجرا لنا عن ارتكاب مثله . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 167 إلى 170 ] وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 167 ) وَقَطَّعْناهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَماً مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذلِكَ وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 168 ) فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ وَدَرَسُوا ما فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 169 ) وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ ( 170 ) وقوله - عزّ وجل - : وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ [ قيل ] « 1 » تأذن : أي : قال ربك : [ ليبعثن ] « 2 » . وقال أبو عوسجة « 3 » : وَإِذْ تَأَذَّنَ هو من الأذان ، أي : أعلم ربك . وقوله : وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ . . . الآية قال « 4 » : نزلت هذه الآية بمكة في شأن أصحاب رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ؛ لأن الكفار كانوا يمنعون من دار الإسلام « 5 » واتباع محمد - عليه الصلاة والسّلام - فوعدهم الله ليبعثن عليهم من يقاتلهم ويأخذ منهم الجزية إلى يوم القيامة ؛

--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) ذكره البغوي في تفسيره ( 2 / 209 ) ولم ينسبه لأحد وأبو حيان في البحر ( 4 / 412 ) ، والرازي في تفسيره ( 15 / 34 ) . ( 4 ) في أ : قالت . ( 5 ) دار الإسلام : هي كل بقعة تكون فيها أحكام الإسلام ظاهرة . وقال الشافعية : هي كل أرض تظهر فيها أحكام الإسلام - ويراد بظهور أحكام الإسلام : كل حكم من أحكامه نحو العبادات كتحريم الزنى والسرقة - أو يسكنها المسلمون وإن كان معهم فيها أهل ذمة ، أو فتحها المسلمون ، وأقروها بيد الكفار ، أو كانوا يسكنونها ، ثم أجلاهم الكفار عنها . ينظر : بدائع الصنائع ( 7 / 130 - 131 ) ، ابن عابدين ( 3 / 253 ) ، المبسوط ( 10 / 114 ) ، كشاف القناع ( 3 / 43 ) ، الإنصاف ( 4 / 121 ) ، المدونة ( 2 / 22 ) ، حاشية البجيرمي ( 4 / 220 ) .